عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

391

اللباب في علوم الكتاب

وجعل أبو البقاء كفارا حالا من ضمير المفعول على أنها المتعدية لواحد ، وهو ضعيف ، لأن الحال يستغني عنها غالبا ، وهذا لا بد منه . و « من بعد » متعلق ب « يردّونكم » و « من » لابتداء الغاية قوله تعالى : « حَسَداً » نصب على المفعول له ، وفيه الشروط المجوّزة لنصبه ، والعامل فيه « ود » أي : الحامل على ودادتهم ردّكم كفّارا حسدهم لكم . وجوزوا فيه وجهين آخرين : أحدهما : أنه مصدر في موضع الحال ، وإنما لم يجمع لكونه مصدرا ، أي : حاسدين ، وهذا ضعيف ، لأن مجيء المصدر حالا لا يطّرد . الثاني : أنه منصوب على المصدرية بفعل من لفظه أي يحسدونكم حسدا [ والأول أظهر الثلاثة ] « 1 » . قوله تعالى : « مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ » في هذا الجار ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلّق ب « ود » أي : ودوا ذلك من قبل شهواتهم لا من قبل التدين [ والميل مع الحق ؛ لأنهم ودّوا ذلك من بعد ما تبيّن لهم أنكم على الحق ] « 2 » و « من » لابتداء الغاية . الثاني : أنه صفة ل « حسدا » فهو في محلّ نصب ، ويتعلّق بمحذوف أي : حسدا كائنا من قبلهم وشهوتهم ، ومعناه قريب من الأول . [ الثالث : أنه متعلّق ب « يردّونكم » ، و « من » للسببية . أي : يكون الردّ من تلقائهم وجهتهم وبإغوائهم ] « 3 » . قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ ما » متعلّق ب « ودّ » ، و « من » للابتداء ، أي : أنّ ودادتهم ذلك ابتدأت من حين وضوح الحق ، وتبيّنه لهم ، فكفرهم عناد ، و « ما » مصدرية أي : من بعد تبيين الحقّ . والحسد : تمنّي زوال نعمة الإنسان . والمصدر حسد . فإن قيل : إنّ النّفرة القائمة بقلب الحاسد من المحسود أمر غير داخل في وسعه ، فكيف يعاقب عليه ؟ فالجواب : أن الذي هو في وسعه أمران : أحدهما : كونه راضيا بتلك النّفرة . والثاني : إظهار آثار تلك النّفرة من القدح فيه ، والقصد إلى إزالة تلك النعمة عنه

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ .